السيد كمال الحيدري

55

اللباب في تفسير الكتاب

المدار في صدق المفهوم اشتمال المصداق على الغاية والغرض من القواعد الأساسيّة التي تفتح باباً مهمّاً لفهم المعارف القرآنية : أنّ المفاهيم التي استعملها القرآن الكريم ، كالقلم والعرش والكرسي والكتاب واللوح وغيرها ، يمكن أن تكون مختلفة المصاديق من حيث التجرّد والمادّية ، بمعنى أنّ المفهوم وإن كان واحداً ، إلّا أنّ المصاديق يمكن أن تتنوّع لتشمل بالإضافة إلى المصداق المتداول في حياتنا الحسّية مصاديق أخرى فوق العالم المشهود ، بنحو يكون الاستعمال فيها جميعاً حقيقيّاً . وقد حاول جملة من الأعلام أن يعطوا لهذه القاعدة طابعاً تنظيريّاً ، منهم الفيض الكاشاني حيث تناول هذه النظرية في مقدّمات تفسيره قائلًا : « إنّ الكلام في ذلك هو من جنس اللّباب وفتح باب من العلم ينفتح منه لأهله ألف باب » ، ثمّ أشار لهذا الأصل بما يلي : « إنّ لكلّ معنىً من المعاني حقيقةً وروحاً ، وله صورة وقالب ، وقد تتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وُضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ، ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما . مثلًا لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون اعتبار أن تكون الآلة من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون القلم جسماً أو أن يكون النقش محسوساً أو معقولًا ، وكون الألواح التي يُكتب عليها من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه . وهذه وحدها حقيقة اللوح وروحه ، فإن كان في الوجود شئ يسطّر بواسطة نفس العلوم في ألواح القلوب ، فأخلق به أن يكون هو القلم ؛ قال سبحانه : ( الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ( القلم : 5 4 ) ، بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح